السيد محمدحسين الطباطبائي
94
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وأمثالها - أوصافا مبتذلة ، أو مفيدة لمجرّد تزيين اللفظ ، فتضطرب بذلك قريحتك في فهم كلامه سبحانه ؛ فتعطف الجميع على واد واحد ، وتأخذها هجاءا عامّيا وحديثا ساذجا سوقيّا ! بل هي أوصاف كاشفة عن حقائق روحيّة ومقامات معنويّة ، في صراطي السعادة والشقاوة ، كلّ واحد منها في نفسه مبدأ لآثار خاصّة ، ومنشأ لأحكام مخصوصة معيّنة ، كما أنّ مراتب السّنّ وخصوصيّات القوى وأوضاع الخلقة ، كلّ منها منشأ لأحكام وآثار مخصوصة لا يمكننا أن نطلب واحدا منها من غير منشئه ومحتده ، ولئن تدبّرت في مواردها من كلامه سبحانه وأمعنت فيها ، وجدت صدق ما ادّعيناه . ويتفرّع عليه : أنّ « اللام » في كثير من موارد الأوصاف للعهد . قوله سبحانه : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ . . . * هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لجميع موارد الفسق ، كما أنّ مقابلاتها لمقابلاته ، وقد تكرّر ذكر معانيها في كلامه تعالى في موارد ، وذلك أنّ للإنسان رابطة في نفسه مع ربّه ، ورابطة قريبة مع أرحامه وأقربائه ، ورابطة مع جميع الأرض ومن فيها ، فإذا أبقاها على ما تقضي به الفطرة من إبقائها وتحكيمها ، كان جاريا على ما هداه اللّه إليه بفطرته وبخلقته ، وإنّما يتذكّر أولو الألباب ، وإذا قطعها كان فاسقا خاسرا . وفي بعض الأخبار : أنّ الآية في حقّ أمير المؤمنين - عليه السلام - وولايته ، « 1 » وهو إن صحّ فمن باب الجري .
--> ( 1 ) . تفسير القمي 1 : 35 ؛ تفسير الإمام : 206 ، الحديث : 96 ؛ بحار الأنوار 24 : 392 ؛ 90 : 14 .